إن لكلمة فن معنيان: ـ ففي المعنى الأصلي للكلمة يعني الفن مجموعة الطرق التي تمكننا من الحصول على نتيجة ما وفي هذا المعنى نتحدث عن فن الصناعة :فن الطبخ...و الفن بهذا المعنى يتعارض مع العلم باعتباره معرفة نظرية إذ يعني الفن هنا تقنية , وهذا المعنى هو الذي يعطيه أرسطو للفن إذ يعتبر أن الفنان حرفي . ـ كما يعني الفن خلق أشياء جميلة يقول لالوند "الفن أو الفنون تعني كل إنتاج للجمال بآثار كائن واعي" و في هذا التحديد نتبين علاقة وثيقة بين الفن والجمال. ذلك أن الجمال هو المفهوم المعياري و الأساسي الذي تحيل إليه الأحكام الجمالية.وقد اختلف الفلاسفة في تحديده , فالجمال عند أفلاطون موضوعي وكوني بما أنه فكرة معقولة ذلك أن الأشياء الجميلة بالنسبة لأفلاطون جميلة بمشاركتها في مثال الجمال إذ يبين في محاورة«هيبياس الأكبر» أن الجمال هو جمال الروح من خلال دحضه لما اقترحه السفسطائي هيبياس من أمثلة للجمال. فالجمال عند هيبياس هو الفتاة الجميلة, هو الذهب... لكن هذا التحديد لا يتماشى وكونية الجمال حسب أفلاطون. و الجمال كفكرة موضوعية هو تصور دحضه التجريبيون حيث يقر دافيدهيوم أن الجمال مفهوم ذاتي وأنه من الحماقة مناقشة الأذواق. وكانط يتجاوز مثالية أفلاطون وامبريقية هيوم . فالجمال عند كانط هو الانشراح النزيه الذي لا يرتبط باللذة الحسية، و نزاهة الانشراح تجعل منه في ذات الوقت ذاتي وكوني.
الجمال.. الفن.. الحرية..
الجمال والفن مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بفكرة الحرية ومفهومها، كما ترتبط هذه المعاني المجردة غالباً بالمتعة العقلية والروحية على السواء.إن الاتفاق على تعريف صريح وقاطع لمفهومي الجمال والفن -مما لا يدع مجالاً للجدل بين ما هو جميل وما هو عكس ذلك- يعد من المستحيلات.ذلك أن مفهومي الجمال والفن من المفاهيم المجردة التي لا يمكن التعبير عنها أو تصويرها في شكل محسوس في عالمنا المادي.وعلى الرغم من نشأة وتطور علم يدرس الجمال بشكل خاص ألا وهو علم الجمال Aesthetics إلا أنه لم يتفق على تعريف محدد وجامع لمفهوم الجمال.هناك عدة تعريفات غير دقيقة للجمال غير أن من أبسط وأدق هذه التعريفات هو تعريف الفيلسوف الألماني هيجل(1770-1831): "الجمال هو التعبير الحسي عن الفكرة" كما أضاف هيجل أن الفن والدين والفلسفة هي أعلى درجات الرقي الروحي وأن الجمال في الطبيعة هو كل ما تجده الروح الإنسانية باعثاً للسرور ويقترب من ممارسة الحرية سواءً الروحية أو العقلية.إذن فالعلاقة وثيقة بين تلك المفاهيم –الحرية والجمال والفن. إنها علاقة طردية حيث كلما زاد حب الفرد لمفهوم الحرية زاد حبه لقيم الجمال والفن لأن العلوم والتكنولوجيات والصناعات والاختراعات التي يصل إليها الإنسان إنما هي حاجة من حاجات العيش وضرورة من ضروريات الحياة.البشر جميعهم يزرعون الأرض ويحرثونها ويبنون المصانع ويخترعون الآلات ويضعون النظريات ويبنون علي ذلك ما يبنون من العلوم في الزراعة والهندسة والفيزياء، لأنهم محتاجون إلي ذلك لا يستطيعون الإعراض عنه مثلهم كمثل الذي يأكل دفعاً للجوع والذي يشرب دفعاً للعطش وكمن يقوم بأي عمل هو من حاجاته الأولية. فإذا ما حيا الإنسان حياة كهذه يكون فيها عبداً لحاجاته الأولية أصبحت الحياة بلا قيمة حين فقدت معنى الحرية.إنما تكون حراً عندما تفضل ما هو أجمل على ما هو جميل ولن تكون حراً إلا حينما تحب معاني الجمال والفن مقروءة ومسموعة وملموسة وجائلة في النفس، أي أنك حتى تكون حراً فعليك أن تتذوق الجمال بحواسك وروحك على السواء.
نقطة ضوء
أن الشىء بالنسبة للفنان مجرد مناسبة للنشاط الأبداعى "فحينما ينظر المصور إلى أى شيء من الأشياء فأنه لا يرى فيه حقيقة جاهزة لا ينقصها سوى التسجيل بل هو يرى فيه موضوعا للبحث فلا يلبث أن يخضعه لديلكتيه الخاص .. وتبعا لذلك فان الموضوع الجمالي في نظر الفنان يختلف اختلافا كبيراً عن الموضوع الحسي العادي " فصياغة الفنان لموضوعه قد خلقت منه واقعة جديدة بتعبيرها وأبعادها الوجدانية ومن هنا يتضح دور الصياغة في ألعملية ألإبداعية ...
الجمال الفني والجمال الطبيعي
أن العديد من الناس يجدون مظاهر الجمال في الطبيعة أيسر تذوقا من مظاهر الجمال في الفن فقد يعثرون عليه في منظر لشجرة ضخمة بفروعها الملتوية أو في مشهد للأمواج وهي تتلاطم على حافة الشاطىء ...غير أن قيمة الموضوع الفني تنحصر في الاستمتاع به في ذاته ..وأيضا نجد أن مفهوم الإستطيقا أوسع من مفهومي الجمالوالفن فليست كل الموضوعات الاستطيقيه جميله لان هناك أيضا موضوعات لطيفهوأخرى هزلية أو جليلة اى أن الموضوعات الاستطيقية تشمل في نفس الوقت على موضوعات طبيعية وأخرى فنية ولكن الذي يمكن أن نؤكد عليه هو "أن لفظ جميل لا يشير بالضرورة إلى أية استجابة استطيقيه " ورغم ذلك نجد أن هناك من يخلط بين قيمة موضوع فني لا ستمتاعنا به في ذاته لمجرد النظر إليه أو الاستماع له أو لاستمتاعنا بأغراض آخرى يخدمها ومع ذلك فقد حكى سينيك أن الناس كانوا يمتدحون ذو كيس لأنه صور أعنابا تشبه الأعناب الطبيعية لدرجة أن الطيور كانت تأتى لتلتقطها أما أفلاطون فقد كتب قانونا ثابتا لتصوير الجسم البشرى في نموذج مثالي تحدده العلاقة بين الكل والأجزاء ويستبعد فيه أفلاطون كل ما يتصف بالجزئية والزوال ليرتفع إلى مستوى الثبات والخلود والكلية ...